الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني

426

كتاب النور في امام المستور ( ع )

ما بدّلوا بعدك » ولعلّ ذلك لا يخفى . ثم إنّ اختلاف ما يصدر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حقهم ممّا يكشف عن اختلاف مراتبهم إمّا في كثرة ما ارتكبوا من القبيح وقلّته ، أو في قبح ما فعلوا ، أو في القرب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما يوجب القرب منه ، ممّا يوجب الاهتمام على استنفاذهم وإلّا لم يعقل ذلك الاختلاف كما لا يخفى . ثم إنّ من الواضح أنّ الذين تعرض لواقعتهم يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً « 1 » في تلك الأخبار ، قد رأوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك المشهد المهول ورآهم وتكلّموا معه وتكلّم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معهم ، فهم لا بدّ غير الذين أخبر عنهم بأنّهم لا يرونه بعد ما توفي ، فهم أسوء حالا ، وأقبح أفعالا ، وأشنع آثارا من أهل الردّة الذين يكون واقعتهم في ذلك اليوم العظيم ما ذكر ، وإلّا لم يعقل أن يكون الأقل أو زارا ، أشدّ عذابا ، وأعظم حظا من العذاب ، وأكثر حرمانا من الخير كما هو واضح أيضا . [ أن لا ينجو منهم أحد ] ثم إنّ مآل كلّ هؤلاء إلى مولاهم النار ، كما يؤمي إليه طرد من هو رحمة للعالمين ، وأذان المؤذن بينهم فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ « 2 » ومخاصمة الرّبّ والملك ، والحرمان من أقل الخير بالنسبة إلى نعيم الجنة ، وهو ورود الحوض ، والدعوة إلى النار ذكر العلة التامة لدخول النار وهي الردّة والكفر بعد الإيمان ، وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ « 3 » فليس

--> ( 1 ) الانفطار : 82 ، الآية 19 . ( 2 ) البقرة : 2 ، الآية 89 . ( 3 ) المائدة : 5 ، الآية 5 .